بداية متأخرة

اهلًا

مؤخرًا سألت الاصدقاء “أيش اللي يذكّركم فيني” كانت فيه أجوبة غير متوقعة، وأجوبة لطيفة وسعيدة، والبارت اللطيف السعيد من حياتي اللي أحرص على إظهاره، وصل بشكل إيجابي، الحمدلله.

بس أكثر وصف دقيق قرأته عن حياتي مؤخرًا: “الدراسة الهادية المستمرّة على مدار العام“. ووصف حقيقي بشكل مخيف! لأني ما قد شفت حياتي من بعيد، فما ادري كيف الوضع بشكل حقيقي.

ما عندي إجازة طويلة وواضحة، ودراستي مستمرة للأبد، وأيام الاوف مختلفة كل فترة، خاصة إنّي ايضًا داخلة كورس جدًا مختلف عن دراستي وبفترات متقطعة، وواجبات جديدة.

وبنظري هذا النظام مريح جدًا، لأن مافي إجازة طويلة اخرج بسببها من المود والروتين، أو دراسة طويلة متعبة ثقيلة أتمنى تنتهي بسرعة. رتم حياتي هادي ولطيف الحمدلله. بس ما أدري هل أنا اللي اخترته، أو هو اللي اختارني.

مؤخرًا الإضافة سعيدة اللي لوّنت روتيني هو: كورس التصوير.

القصة من البداية: عشان استلم الشهادة الجانبية اللي تقدمها الجامعة “جامعة مختلفة عن جامعتي لدراسة الماجستير”، لازم اتجاوز ٣ كورسات، وكل كورس مدته شهرين. أول كورسين كانوا صباح يوم السبت، وكان الوقت مناسب جدًا. بس الكورس الاخير يبدأ متأخر ٧:١٥ مساءًا وينتهي ٩:٤٠

كنت محتارة جدًا، واتناقشت كثير وكنت الأقرب لعدم إختيار الكورس، وبالتالي اتنازل عن الشهادة

أنا إنسانة صباحية، وأحب يومي يبدأ بدري. وما عندي مشكلة ينتهي متأخر بشرط يبدأ بدري. بس عندي مشكلة ببداية اليوم المتأخرة! لأنه طول اليوم يكون ببالي، وما اقدر أنجز ببال صافي ومرتاح.

خاصة إنّ الكورس بجامعة بعيدة عني، وصباح اليوم اللي بعده إجتماعي الأسبوعي مع البروفيسور بخصوص البحث.

فأسباب كثيرة كانت تقول: ليال ماله داعي تعيشي ذي المشاعر والحيرة وكنسلي الموضوع، وريحي راسك!

بس اللي صار، حاولت اتجاهل كل مشاعري السلبية، وأفكّر بطريقة مختلفة تمامًا عني: فيه ناس تحب يومها يبدأ متأخر، فيه ناس تحب تضغط على نفسها وتتجاهل مشاعرها إذا حريصة تحقق شيء

بذات إني أحبّ التصوير واستمتع جدًا فيه، فليش ما اعطي الموضوع فرصة؟

وفعلًا تجاهلت مشاعري، واشتريت كاميرا جديدة -كاميرتي قديمة- عشان اجبر نفسي اكمّل الخطوة وما اتراجع.

جاء يوم الكورس، وكان رمضان، مريت اقرب كونبني وأشتريت موية وقهوة وقطعة تشوكليت وأفطرت بالطريق، كنت اسحب نفسي حرفيًا. بدأ أول كلاس وكان أنا وولد فقط لا غير! لأن البقية حذفوا المادة باللحظة الاخيرة.

 انتهت الساعتين واخذنا ربع ساعة زيادة، وأنا حرفيًا ما حسيت بالوقت، بالعكس كل تفكيري وقتها كان: أنا ليش الآن اللي قررت اخذ ذي الخطوة؟ شكرت نفسي إني تجاهلت كل المشاعر الثقيلة وأخذت أول خطوة!

انتصفت الآن بالمدة، وأنا جدًا سعيدة للعالم الكبير اللي انفتح قدامي وللتجارب الاسبوعية المنعشة، دخلت بعمق وتجاهلت الأمور المهمة الثانية بحياتي، وبالغت بالموضوع وهذا غلط، فالآن احاول اتحكم أكثر.

أيقنت وقتها للمرة المليون، بتجاوزنا الخطوة الأولى بس، كل شيء بيكون سهل ومريح، إحنا كائنات تميل لتضخيم البدايات لأنها مجهولة تمامًا، وبتجاهلنا لأفكارنا وخوفنا اللي من دون مبرر، كل شيء بيكون سهل ومريح وممكن يفتح عالم كبيير ويغير حياتنا للأفضل.

الانسان معقد، وممكن نعيش كل حياتنا وأحنا نعلّم ونهذّب ونكتشف أنفسنا أكثر وأكثر.

ما يُستفاد من الموضوع، تجاهلوا كل شيء وخذوا بس الخطوة الأولى بكل شجاعة وتفكير إيجابي، وراح تكتشفوا بعدها كيف الموضوع أسهل وأبسط من اللي نتخيله.

موفقين ✨

1 thought on “بداية متأخرة”

  1. بداية كل شئ صعبه ، وخصوصا زي م قلتي ، الوقت كان غلط ، الناس اللي سحبوا الكورس ! كلها حاجات تخليكي تفكري بطريقه سلبيه ، بس الحمدلله شفتي نتيجه إصرارك وتعبك وأنها فِ الاخر كانت حاجه مميزه بالنسبه ليكي واستفدتي منها – بالتوفيق ي رب ليال-تشان 🌸

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *